الملوثات في الطعام

تتواجد بعض الملوثات في البيئة بصورة طبيعية، مثل تلك الموجودة في التربة والمياه والهواء، وقد تنتقل إلى الغذاء أثناء أثناء الزراعة أو تربية المواشي. في المقابل، تظهر ملوثات أخرى بشكل غير متعمد نتيجة عمليات تصنيع الأغذية ، وبخاصة عند التعرض للحرارة، حتى في حال الالتزام بالممارسات الزراعية الجيدة وممارسات التصنيع الجيدة وسائر الإجراءات السليمة. كما تجدر الإشارة إلى أن بعض الأغذية تحوي بطبيعتها مركبات قد تشكّل خطرًا على سلامة الغذاء، وذلك إما عندما ترتفع تركيزاتها إلى مستويات زائدة، أو عند عدم تحضير تلك الأطعمة بالشكل الملائم.

بناءً على ما تقدّم، تُعرَّف الملوثات في سياق الغذاء والعلف بأنها مواد غير مضافة بقصد، وإنما تتواجد نتيجةً لمراحل الإنتاج، أو التصنيع، أو التحضير، أو التعبئة، أو النقل، أو التخزين، أو ناتجة عن تلوث بيئي معين، أو كونها مكوّنات طبيعية في الأغذية ذاتها. وقد تعود جذور هذه الملوثات إلى مصادر طبيعية أو أنشطة بشرية ، وغالباً ما يكون وجودها أمراً غير مرغوب فيه ولا يمكن تجنّبه بشكل كامل، حتى مع تطبيق إجراءات المكافحة والحدّ من التلوث على الوجه الأمثل. ولذلك، فإن نظام إدارة سلامة الغذاء لا يستهدف القضاء التام على هذه الملوثات، بل يركز على رصدها واتخاذ تدابير تخفيفية لتبقى ضمن مستويات لا تشكّل خطراً على صحة المستهلك.

© FAO/Hashim Azizi

الدستور الغذائي والملوثات في الطعام

تضطلع لجنة هيئة الدستور الغذائي المعنية بالملوثات في الأغذية بالدور المحوري في وضع مواصفات الدستور الغذائي الخاصة بهذا المجال. وتقوم اللجنة باقتراح تدابير لإدارة المخاطر، وأبرزها الحدود القصوى المسموح بها للملوثات في الأغذية والأعلاف، تمهيداً لاعتمادها من قِبَل هيئة الدستور الغذائي. ويتم وضع هذه التدابير بالاستناد إلى مبادئ تحليل المخاطر التي تعتمدها اللجنة، والتي تنظم أيضًا آليات التعاون مع لجنة الخبراء المشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية المعنية بالمواد المضافة إلى الأغذية التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية، حيث تُقدّم هذه الأخيرة الاستشارات العلمية التي تشكّل الأساس لوضع حدود قصوى قائمة على تقدير المخاطر. ومن الجدير بالذكر أن العوامل البيولوجية كالبكتيريا والفيروسات تقع خارج نطاق اختصاص لجنة الملوثات، بل تديرها لجنة هيئة الدستور الغذائي المعنية بنظافة الأغذية.

الحدود القصوى ومدونات الممارسات

تتولى لجنة هيئة الدستور الغذائي المعنية بالملوثات في الأغذية مهمة تحديد الحدود القصوى المسموح بها للملوثات في المنتجات الغذائية والعلفية المتداولة عبر الحدود الدولية. ومن أجل تعزيز الامتثال لهذه الحدود، تُعدّ اللجنة أيضاً مدونات للممارسات، تضمّ حزمة من تدابير إدارة المخاطر التي تطبق على امتداد سلسلة الإمداد الغذائي، مثل الممارسات الزراعية الجيدة وممارسات التصنيع الجيدة، حيث تهدف هذه المدونات إلى الحد من تلوث الأغذية، مما يسهل الالتزام بالحدود القصوى المقررة عند وجودها.

الحدود القصوى والمستويات الإرشادية

قد تعترضنا حالات لا يكون فيها وضع الحد الأقصى المسموح به ممكناً أو ملائماً، سواء لعدم اكتمال بيانات تقييم المخاطر، أو لطبيعة الملوث نفسه. وفي هذه الظروف، تلجأ لجنة الدستور الغذائي المعنية بالملوثات في الأغذية إلى وضع مستويات إرشادية كبديل عن الحدود القصوى. وتعتمد هذه المستويات الإرشادية على التقييم العلمي للمخاطر لتوجيه القرارات في غياب الحدود القصوى، كما أنها توفّر أطاراً مؤقتاً لإدارة المخاطر إلى أن تتوفر بيانات إضافية تسمح بتحديد الحدود القصوى النهائية.

لا تُعدّ المستويات الإرشادية حدوداً تنفيذية، وبالتالي فهي لا تهدف إلى رفض الشحنات الغذائية بشكل آلي. وبدلاً من ذلك، فإنها تعمل كمستويات تدخل، حيث تساعد السلطات المختصة في تفسير النتائج التحليلية وتحديد ما إذا كانت مستويات التلوث تستدعي القلق. فإذا ما ثبت وجود مبرر للقلق، فإن هذه المستويات تُساعد في توجيه إجراءات المتابعة الملائمة، كالتحقيق في مصادر التلوث، أو تطبيق تدابير محددة للحد من المخاطر، بما يكفل استمرار التدفقات التجارية الآمنة.

الحد الأقصى وخطط أخذ العينات

لا تُطبَّق الحدود القصوى المسموح بها للملوثات وفقًا للدستورا الغذائي بمعزل عن غيرها، بل يتم دعمها في العادة بمدونات للممارسات ، وعند الاقتضاء، بخطط أخذ العينات المرتبطة بهذه الحدود. وتكتسب خطط أخذ العينات أهمية خاصة بالنسبة للملوثات التي تتوزع بشكل غير متجانس داخل الدفعة، مثل السموم الفطرية. ففي حالة هذه الملوثات، تُسهم خطط أخذ العينات في ضمان تطبيق الحدود القصوى المسموح بها بطريقة علمية دقيقة وعادلة، وذلك بتقليل احتمالية قبول الدفعات شديدة التلوث، والحد من رفض الدفعات التي تتوافق فعليا مع الحدود القصوى المسموح بها ولكنها تُظهر تنوعاً طبيعيا.

وبالتالي، فإن خطط أخذ العينات، إلى جانب معايير الأداء المناسبة والأساليب التحليلية المقابلة، تشكل عنصراً أساسياً في إطار إدارة المخاطر القائم على مخاطر الملوثات في هيئة الدستور الغذائي، مما يدعم حماية المستهلك، ويعمل على إنفاذ القوانين بما يتناسب مع مستوى المخاطر، والممارسات العادلة في التجارة الدولية.

 

حقائق أساسية

 

تُشكّل الملوثات مخاطر حتمية تواجه سلامة الأغذية، إذ انها لا تُضاف إلى الأغذية أو الأعلاف بقصد، بل تتأتى من مصادر بيئية، أو نتيجة لعمليات التصنيع، أو من مكونات طبيعية. وبناءً على ذلك، فإن السياسة الغذائية الناجحة لا تعتمد على مبدأ المنع المطلق، بل ترتكز على المتابعة المستمرة واستخدام تدابير التخفيف القائمة على تقييم المخاطر، بهدف إبقاء الملوثات ضمن مستويات مقبولة.

 

تُشكّل نماذج إدارة الملوثات، القائمة على تقييمات المخاطر الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية، والمدعومة بمدونات الممارسات وخطط أخذ العينات، الإطار الدولي المعتمد على منهجية المخاطر في التعامل مع الملوثات. ويمكّن هذا الإطار الهيئات المختصة من اتخاذ قرارات مدروسة تتناسب مع حجم المخاطر، تجمع بين خفض مستويات التعرض للملوثات وتطبيق تدابير عملية على طول سلسلة التوريد الغذائي، مع التأكد من تحقيق توازن دقيق بين حماية الصحة العامة، وضمان الأمن الغذائي، ومراعاة الآثار التجارية المترتبة على ذلك.



في الحالات التي لا يكون فيها تحديد الحد الأقصى ممكنا، قد تلجأ هيئة الدستور الغذائي إلى وضع مستويات إرشادية تُعتبر قيماً مرجعية علمية غير إلزامية. وتهدف هذه المستويات إلى دعم إدارة المخاطر بشكل متوازن، بحيث تساعد السلطات المختصة في تفسير نتائج التحاليل، وتحديد المؤشرات الأولية للخطر، وتحفيز إجراءات المتابعة المناسبة، دون أن تؤدي بالضرورة إلى رفض الشحنات أو فرض معيقات تجارية غير مبررة.

 

 

لماذا تحدد هيئة الدستور الغذائي المستويات القصوى للملوثات؟

المصادر

المطبوعات